أبي هلال العسكري
196
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الباب السادس في حسن الأخذ وحل المنظوم ( فصلان ) الفصل الأول من الباب السادس في حسن الأخذ تداول المعاني ليس لأحد من أصناف القائلين غنى عن تناول المعاني ممّن تقدّمهم والصبّ على قوالب من سبقهم ؛ ولكن عليهم - إذا أخذوها - أن يكسوها ألفاظا من عندهم ، ويبرزوها في معارض من تأليفهم ، ويوردوها في غير حليتها الأولى ، ويزيدوها في حسن تأليفها وجودة تركيبها وكمال حليتها ومعرضها ؛ فإذا فعلوا ذلك فهم أحقّ بها ممّن سبق إليها ؛ ولولا أنّ القائل يؤدّى ما سمع لما كان في طاقته أن يقول ؛ وإنما ينطق الطّفل بعد استماعه من البالغين . وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : لولا أنّ الكلام يعاد لنفد . وقال بعضهم : كلّ شيء ثنيته قصر إلّا الكلام فإنّك إذا ثنيته طال . على أنّ المعاني مشتركة بين العقلاء ، فربما وقع المعنى الجيّد للسوقىّ والنبطي والزّنجى ، وإنما تتفاضل الناس في الألفاظ ورصفها وتأليفها ونظمها . وقد يقع للمتأخر معنى سبقه إليه المتقدّم من غير أن يلمّ به ، ولكن كما وقع للأوّل وقع للآخر . وهذا أمر عرفته من نفسي ، فلست أمترى « 1 » فيه ، وذلك أنّى عملت شيئا في صفة النساء : سفرن بدورا وانتقبن أهلّة وظننت أنى سبقت إلى جمع هذين التشبيهين في نصف بيت ، إلى أن وجدته
--> ( 1 ) أشك .